
عدد النشرةالعمل20 سبتمبر 2026
اجتماع عاجل لتقليل الاجتماعات
قد نضيف عملًا جديدًا كي نحل مشكلة كثرة العمل. نظرة أخرى إلى ما يأخذه الاجتماع، وما ينبغي أن يتركه بعده.
نفهم الشغل، بكل مفارقاته.
ليست كل الاجتماعات الفاشلة فوضوية. بعضها منظم جدًا، لكنه لا يغيّر شيئًا. ماذا تقول الأبحاث عن التكلفة الحقيقية للاجتماعات؟

قد يبدأ في موعده، يحضر الجميع، وتنتهي كل بنود الـAgenda. ومع ذلك، يكون أفضل قرار كان يمكن اتخاذه هو ألا يُعقد أصلًا.
بدأ الاجتماع في موعده. كانت الشاشة تعمل من أول محاولة، وهي في حد ذاتها بداية مبشّرة. حضر الجميع تقريبًا، والشخص الذي تأخر اعتذر في الـChat، والـAgenda كانت واضحة، والعرض لم يتجاوز الأربعين شريحة، وهو إنجاز مؤسسي يستحق التقدير.
نوقشت البنود، وتحدث كل شخص تقريبًا، وسُجلت بعض الـAction Items، وانتهى الاجتماع قبل موعده بثلاث دقائق.
من الخارج، هذا اجتماع ناجح.
المشكلة الوحيدة: ماذا حدث خلال هذه الساعة وكان يحتاج فعلًا إلى وجود كل هؤلاء الأشخاص في الغرفة؟
هذا السؤال أصعب مما يبدو. لأننا تعلمنا أن نميّز الاجتماع السيئ بسهولة: يبدأ متأخرًا، لا أحد يعرف لماذا هو هنا، يخرج النقاش عن الموضوع، شخص واحد يحتكر الحديث، وفي النهاية لا أحد يعرف ما الذي قررناه.
هذه الاجتماعات لا تحتاج تحليلًا عميقًا. هي تعلن عن فشلها بنفسها.
لكن المشكلة الأكثر إثارة للاهتمام هي الاجتماع الجيد ظاهريًا: مرتب، مهذب، منظم، ولا يزعج أحدًا بما يكفي لكي يعترض عليه.
ولهذا بالتحديد قد يستمر لسنوات.
على مدى العقود الماضية، أصبحت الاجتماعات نفسها موضوعًا بحثيًا مستقلًا تقريبًا. مراجعة أكاديمية منشورة في Annual Review of Organizational Psychology and Organizational Behavior في 2026 تلخّص نحو ثلاثين عامًا من «علم الاجتماعات»، وتتعامل معها ليس فقط كأداة للتواصل، بل كمساحة تؤثر في الأداء، والضغط النفسي، والمشاركة، والسلطة، وحتى ثقافة المؤسسة نفسها.
وهذا منطقي.
الاجتماع ليس مجرد ساعة في الـCalendar. هو مكان تمر من خلاله القرارات، والمعلومات، والنفوذ، والمسؤولية، وأحيانًا كمية محترمة من القهوة.
والمشكلة أن استخدامه أصبح سهلًا جدًا.
هناك مشكلة؟ اجتماع.
نحتاج رأيًا؟ اجتماع.
نريد مشاركة تحديث؟ اجتماع.
لا نعرف ماذا نفعل؟ ممتاز، هذه تقريبًا البيئة الطبيعية للاجتماع.
Atlassian سألت 5,000 من العاملين في الوظائف المعرفية عن اجتماعاتهم. قال 77% إنهم يحضرون بشكل متكرر اجتماعات تنتهي بقرار عقد اجتماع متابعة، بينما قال 54% إنهم يخرجون من الاجتماعات دون وضوح كافٍ حول الخطوة التالية أو المسؤول عنها.
لا يعني هذا أن 77% من كل الاجتماعات عديمة القيمة، ولا أن كل هذه البيانات تنطبق بالدرجة نفسها على كل شركة أو ثقافة عمل.
لكنها تكشف شيئًا أهم:
وجود الاجتماع لم يعد يحتاج إلى تبرير قوي. إلغاؤه هو الذي يحتاج إلى تبرير.
الاجتماعات مرئية جدًا. يمكنك رؤية الأشخاص وهم يدخلون، ويمكنك رؤية أسماء الحضور، وإرسال الدعوة، وكتابة الـAgenda. وبعدها تحصل على شيء جميل اسمه Minutes of Meeting يثبت رسميًا أن شيئًا ما حدث.
أما كثير من العمل المهم، فشكله أقل إثارة.
شخص يفكر. شخص يكتب. شخص يحلل أرقامًا لساعتين دون أن يرسل رسالة واحدة. مدير يقرأ قبل اتخاذ قرار بدل أن يجمع ثمانية أشخاص لكي يفكروا أمامه بصوت مرتفع.
هذه الأنشطة أصعب في الرؤية.
ولهذا يمكن للمؤسسة أن تقع بسهولة في فخ بسيط:
أن تخلط بين التواصل عن العمل والعمل نفسه.
بيانات Microsoft من Work Trend Index أظهرت أن الموظف المتوسط في بيانات استخدام Microsoft 365 التي حللتها الشركة كان يقضي 57% من وقته داخل هذه التطبيقات في التواصل عبر الاجتماعات والبريد والمحادثات، مقابل 43% في أنشطة تصنفها Microsoft كإنشاء للمحتوى داخل المستندات والجداول والعروض. كما قال 68% من المشاركين في الدراسة إنهم لا يحصلون على وقت كافٍ من التركيز المتواصل خلال يوم العمل.
من المهم ألا نقرأ الرقم بطريقة كسولة.
التواصل جزء من العمل. ولا توجد شركة تعمل بأن يغلق الجميع أبوابهم ويقرر كل شخص مصير المؤسسة وحده.
لكن عندما يأكل التواصل مساحة التنفيذ والتفكير، نصل إلى المشهد الشهير:
اليوم كله كان «شغلًا»... والشغل نفسه مؤجل للمساء.
هنا يأتي الاعتراض المنطقي.
الحل السهل لهذا المقال أن يقول: الاجتماعات سيئة، ألغوها.
وهذا سيكون مريحًا جدًا، وخاطئًا جدًا.
بعض الأشياء تتحسن فعلًا عندما نجمع الأشخاص في الوقت نفسه. قرار غامض يحتاج إلى نقاش، خلاف بين فرق يحتاج إلى سماع الأطراف في اللحظة نفسها، مشكلة جديدة لا توجد لها إجابة جاهزة، أو موضوع حساس لن تصلحه سلسلة من خمسين رسالة.
وعقود من أبحاث الاجتماعات نفسها لا تتعامل معها كشر مطلق؛ الاجتماعات يمكن أن تكون منصة للأداء، وصوت الموظفين، والمشاركة واتخاذ القرار عندما يتم تصميمها واستخدامها جيدًا.
إذًا المشكلة ليست: هل نحب الاجتماعات أم نكرهها؟
المشكلة: متى يصبح الاجتماع هو الأداة المناسبة؟
هناك فرق كبير بين الاثنين.
لأننا عندما نسأل: «هل نحتاج إلى اجتماعات أقل؟» غالبًا نبدأ في تحسين الشكل.
25 دقيقة بدل 30.
Stand-up بدل الجلوس.
يوم الأربعاء بدون Meetings.
Camera optional.
وكلها محاولات يمكن أن تكون مفيدة. لكنها قد تحسّن كفاءة شيء لم يكن ضروريًا من البداية.
إنه مثل أن تجعل طابورًا لا تحتاجه يتحرك أسرع.
تحسين واضح.
لكن ليس بالضرورة الحل.
لدينا احترام زائد قليلًا للـAgenda.
وجودها يعطي الاجتماع شرعية فورية. هناك خمسة بنود، إذًا بالتأكيد نحتاج إلى الاجتماع.
لكن الـAgenda تجيب غالبًا عن سؤال:
ما الذي سنتحدث عنه؟
ولا تجيب بالضرورة عن السؤال الأهم:
ما الذي يجب أن يصبح مختلفًا عندما ننتهي؟
هناك فرق بين:
الأول قد يكون صفحة مكتوبة. الثاني ربما يحتاج نقاشًا. الثالث يحتاج أشخاصًا محددين لديهم معلومات وصلاحية لاتخاذ قرار.
لكن داخل التقويم، الثلاثة يمكن أن يظهروا بالشكل نفسه:
Project Weekly — 60 min
وهنا يبدأ الاجتماع في فقدان وظيفته.
McKinsey عرضت مثالًا على فريق قيادي كانت فيه حقوق اتخاذ القرار غير واضحة؛ النتيجة كانت مناقشات واسعة داخل الاجتماعات دون حسم واضح، حتى أصبحت هذه الطريقة نفسها عادة ورسخت ضعف المساءلة.
المشكلة لم تكن ببساطة أن الاجتماعات طويلة، بل أن الأشخاص الموجودين في الغرفة لم تكن لديهم صورة واضحة عمّن يملك القرار أصلًا.
أي أن الاجتماع قد يبدو كأنه مشكلة وقت، بينما المشكلة الحقيقية مشكلة تصميم مؤسسة.
لا نعرف من يقرر، فنضع الجميع في الغرفة.
إذا كان لدينا اجتماع مدته ساعة ويحضر ثمانية أشخاص، فنحن لم ننفق ساعة.
أنفقنا ثماني ساعات من وقت المؤسسة.
وهذا أبسط جزء من التكلفة.
لأن الاجتماع يمكن أن يأخذ جزءًا من اليوم قبله وبعده أيضًا. تجلس في الساعة 10:30 ولديك اجتماع الساعة 11:00. هل تبدأ مهمة تحتاج تركيزًا عميقًا؟ غالبًا لا.
ينتهي الاجتماع الساعة 12:00. هل تستطيع العودة فورًا إلى نفس مستوى التركيز الذي كنت عليه؟ ليس دائمًا.
وهناك الآن اسم لطيف نسبيًا لنسخة أسوأ من هذه الظاهرة:
Meeting Hangover.
بحث عرضه مؤلفون في Harvard Business Review في 2025 وجد أن بعض الاجتماعات قد تترك لدى الموظفين آثارًا سلبية ممتدة، مثل انخفاض التركيز والانخراط والإنتاجية، يمكن أن تستمر لساعات بعد انتهاء الاجتماع.
الاجتماع انتهى.
لكن الاجتماع لم يخرج منك بعد.
أنت ما زلت تفكر في النقاش الذي لم يُحسم، أو التعليق الذي أزعجك، أو القرار الذي لم يُتخذ.
ثم تشرح لزميلك لماذا كان الاجتماع كارثيًا.
والآن، بكل كفاءة، أصبح لدينا شخصان متأثران باجتماع حضره شخص واحد منهما.
الأمر ليس مزحة فقط. الباحثون في هذا المجال يتعاملون مع الاجتماعات كأحداث يمكن أن تؤثر في المزاج والضغط والأداء بعد انتهائها.
لأن الاجتماعات ليست مجرد أدوات لنقل المعلومات.
لها وظائف أخرى غير مكتوبة.
أحيانًا الاجتماع يقول: «هذا الموضوع مهم.»
وأحيانًا: «أريد الجميع مسؤولين عن هذا القرار.»
وأحيانًا: «لا أريد أن أتخذ القرار وحدي.»
وأحيانًا، بشكل أكثر دبلوماسية: «أريد أن أبدو متابعًا.»
وهذه النقطة مهمة.
ليست كل الاجتماعات غير الفعالة ناتجة عن سوء إدارة الوقت. بعضها نتيجة حوافز داخل المؤسسة.
المدير الذي يلغي اجتماعًا قد يبدو أقل متابعة. الشخص الذي لا يحضر قد يخاف أن يفوته شيء. والفريق الذي يرسل قرارًا مكتوبًا يتحمل مسؤولية أوضح عن كلامه.
أما الاجتماع فيسمح أحيانًا بتوزيع المسؤولية على الغرفة كلها.
تحدثنا.
اتفقنا.
أو اعتقدنا أننا اتفقنا.
ثم اكتشفنا بعد أسبوع أن لكل شخص نسخة مختلفة من الاتفاق.
ومن هنا تأتي واحدة من أكثر نتائج بحث Atlassian إثارة: أكثر من نصف المشاركين قالوا إنهم كثيرًا ما يغادرون الاجتماعات دون وضوح بشأن الخطوة التالية أو صاحب المهمة.
نحن أحيانًا نعقد اجتماعًا للحصول على الوضوح.
ثم نستخدم اجتماعًا ثانيًا لعلاج الغموض الذي أنتجه الأول.
اقتصاد دائري حقيقي.
لدينا أيضًا انحياز غريب نحو شعور الاجتماع.
هل كان النقاش جيدًا؟ هل شارك الجميع؟ هل خرج الناس بطاقة إيجابية؟
هذه أشياء مهمة.
لكن الاجتماع الذي هدفه اتخاذ قرار صعب قد لا يكون لطيفًا، والاجتماع الذي يكشف اختلافًا حقيقيًا قد يكون متوترًا، لكنه مفيد.
وفي المقابل، يمكن لاجتماع لطيف جدًا أن يكون بلا قيمة.
حديث جيد. مشاركات ممتازة. أجواء إيجابية.
ولا شيء تغيّر.
ولهذا ربما يجب أن نفصل بين سؤالين:
هل كان الاجتماع جيدًا؟
و:
هل كان الاجتماع ضروريًا؟
قد تكون الإجابة عن الأول نعم، وعن الثاني لا.
وهنا تكمن مشكلة الاجتماعات الناجحة.
الفاشلة تستفزنا لكي نصلحها.
أما الناجحة شكليًا فتمر من تحت الرادار.
ثم تعود الثلاثاء المقبل الساعة العاشرة.
Recurring.
إلى الأبد.
قبل الاجتماع القادم، يمكن أن يكون هناك اختبار أكثر فائدة من التأكد أن الدعوة تحتوي على أجندة.
اسأل:
ما الذي نحتاج إلى حدوثه بشكل متزامن؟
هل نحتاج إلى:
إذا كانت الإجابة ببساطة:
أريد أن يعرف الجميع آخر المستجدات
فهناك احتمال محترم أن لدينا مستندًا ينتظر أن يُكتب.
وإذا كان الهدف قرارًا، يصبح السؤال التالي:
من يحتاج إلى أن يكون موجودًا لكي يُتخذ القرار؟
ليس: من قد يستفيد من سماع النقاش؟
ليس: من كان في الاجتماع السابق؟
وليس بالتأكيد: من الأفضل إضافته «للاحتياط»؟
الهدف ليس بناء شركة لا تجتمع.
بل إعادة الاجتماع إلى مكانه الطبيعي:
أداة مرتفعة التكلفة نستخدمها عندما يكون وجودنا معًا أهم من الوقت الذي سنأخذه من العمل الفردي.
المشكلة الأعمق أننا جعلنا الاجتماع الخيار الافتراضي.
وكل Default يختفي بعد فترة. لا نفكر فيه، ولا نناقشه.
فقط نضغط:
New Meeting.
ربما لهذا ليست أهم مهارة في الاجتماعات هي إدارة الوقت، أو كتابة Agenda أفضل، أو إنهاء النقاش قبل الدقيقة الستين.
ربما أهم مهارة هي أن تستطيع النظر إلى دعوة منظمة، بأهداف واضحة، وأشخاص مناسبين، ووقت متاح…
ثم تقول:
لا نحتاجها.
الاجتماع الذي يسرق وقت العمل ليس دائمًا الاجتماع الفوضوي.
أحيانًا يكون مهذبًا جدًا.
منظمًا جدًا.
ويبدأ في موعده بالضبط.
النشرة
في كل عدد، نأخذ موقفًا من العمل ونبحث عمّا يفسّره. قراءة قصيرة تجمع سؤالًا جيدًا ودليلًا واضحًا، وتصل إلى بريدك.
موقف مألوف. قراءة مختلفة.
اقرأ أيضًا

عدد النشرةالعمل20 سبتمبر 2026
قد نضيف عملًا جديدًا كي نحل مشكلة كثرة العمل. نظرة أخرى إلى ما يأخذه الاجتماع، وما ينبغي أن يتركه بعده.

مقالالعمل20 سبتمبر 2026
يمكن أن تعمل طوال اليوم، ترد على عشرات الرسائل وتحضر الاجتماعات، ثم تصل إلى نهاية اليوم ولا تعرف ماذا أنجزت فعلًا.

مقالالإدارة20 سبتمبر 2026
الإجراءات لا تظهر من فراغ. كل خطوة غالبًا بدأت بسبب منطقي. لكن ماذا يحدث عندما تبقى الخطوات بعد اختفاء الأسباب؟